السيد حسين يوسف مكي العاملي
24
قواعد استنباط الأحكام
وقد أشرنا آنفا إلى أن احكام التعارض والترجيح والتعديل قد ذكرها الإمام الصادق ( ع ) وأملاها على أصحابه وذلك قبل ان يخلق الشافعي « 1 » . 4 - حجية الخبر الواحد وأدلته على ذلك ، واشترط في حجيته ان يكون الراوي ثقة في دينه معروفا بالصدق في حديثه ، عاقلا لما يحدّث به ، عالما بما يحيل « 2 » معافي الحديث من اللفظ ، حافظا لما يحدّث به غير مدلّس . وقد ذكرنا آنفا ان الأئمة ( ع ) الباقر والصادق ، والرضا ( ع ) قد أملوا على أصحابهم جواز العمل بخبر الواحد الثقة ، وقد وردت عنهم روايات تجوّز نقل الحديث بالمعنى إذا حصل الامن من تغيير معناه ، والمدلس لا يقبل خبره إذا علم تدليسه أو ظن فيه ذلك . 5 - الاجماع ودليل حجيته ، ثم تكلم في القياس ، وفي الاجتهاد ومناشئ وجوبه أو جوازه ثم تكلم في الاستحسان وحرم العمل به إذا خالف الخبر - فهذا ما بحث فيه من المسائل الأصولية ، وسبقه لمن تأخر عنه في التأليف في هذا العلم والبحث في قواعده عند السنة ، لأنهم يرون ان عصر النصوص انتهى بوفاة النبي ( ص ) - ولكنه لم يبحث في شيء لم يكن موجودا عند الفقهاء من أصحاب الأئمة ( ع ) ولم يكن مؤسسا في علم الأصول ، بل كانت قواعده مؤسسة مبتكرة من قبل الأئمة أهل البيت ( ع ) كما ذكرناه ، مدونة عند أصحابهم ، وتأخر التأليف والتصنيف في هذا العلم عند الإمامية لعدم شعورهم بالحاجة إلى ذلك
--> ( 1 ) لان الصادق ( ع ) توفي سنة 48 أو 49 بعد المائة والشافعي ولد سنة 50 بعد المائة أو بعد الخمسين . ( 2 ) يعني إذا نقل الحديث بالمعنى يلزم ان يكون عارفا بمعاني الالفاظ حتى لا يحصل تغيير في معنى الحديث المسموع .